الغزالي
294
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
القرية الصالحة بشبر ، فغفر له . قال معمر : وسمعت من يقول : قرب اللّه إليه القرية الصالحة . والشيخان : « كان فيمن كان قلبكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه ، فقال له : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا . فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على رجل عالم فقال له : إنه قتل مائة نفس فهل من توبة ؟ فقال : نعم ، ومن يحول بينك وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللّه فاعبد معهم ، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا بلغ نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى اللّه تعالى . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم . فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما هو أدنى كان له . فقاسوها فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة » . وفي رواية : « فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر ، فجعل من أهلها » . وفي رواية : « فأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تباعدي ، وإلى هذه أن تقربي . وقال : قيسوا ما بينهما . فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له » . وفي رواية : قال قتادة : قال الحسن : ذكر لنا أنه لمّا أتاه ملك الموت ، ناء بصدره نحوها . والطبراني بسند جيد : « إن رجلا أسرف على نفسه ، فلقي رجلا فقال : « إن الآخر قتل تسعة وتسعين نفسا كلّهم ظلما فهل تجد لي من توبة ؟ قال : لا . فقتله ، وأتى آخر فقال : إن الآخر قتل مائة نفس كلّهم ظلما فهل تجد لي من توبة ؟ فقال : إن حدثتك أن اللّه لا يتوب على من تاب ، كذبتك . ههنا قوم يتعبدون ، فألهم تعبد اللّه معهم ، فتوجه إليهم فمات على ذلك ، فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فبعث اللّه إليهم ملكا ، فقال : قيسوا ما بين المكانين ، فأيّهم كان أقرب فهو منهم ، فوجدوه أقرب إلى قرية التوّابين بأنملة ، فغفر له » .